السيد محمد حسين الطهراني

55

معرفة الإمام

تذعن به الدوابّ من الحمل والطحن وما أشبه ذلك ، ولا يقومون بما يحتاجون إليه منه . ثمّ لو كان الناس يزاولون مثل هذه الأعمال بأبدانهم لشغلوا بذلك عن سائر الأعمال ، لأنّه كان يحتاج مكان الجمل الواحد والبغل الواحد إلى عدّة أناسي . فكان هذا العمل يستفرغ الناس حتى لا يكون فيهم عنه فضل لشيء من الصناعات ، مع ما يلحقه من التعب الفادح في أبدانهم والضيق والكدّ في معاشهم . ثمّ إنّه عليه السلام أخذ يذكر المميّزات لكلّ نوع من الأنواع الثلاثة للحيوان وهي : الإنسان ، وآكلات اللحوم ، وآكلات النبات ، وما يقتضي كلّ نوع منها حاجته من كيفيّة الأعضاء والجوارح ، فيأتيك بلطائف الحكمة ، وبدائع القدرة ، ومحاسن الطبيعة . ويدلّك على الحكمة في جعل العينين في وجه الدابّة شاخصتين ، والفم مشقوقاً شقّاً في أسفل الخطم ، ولم يجعل كفم الإنسان ، إلى غير ذلك من خصوصيّات الأعضاء والجوارح . ويرشدك إلى الفطنة في بعضها اهتداءً لمصلحته كامتناع الأيِّل الآكل للحيّات عن شرب الماء ، لأنّ شرب الماء يقتله . « 1 » واستلقاء الثعلب على ظهره ونفخ بطنه إذا جاع ، حتى تحسبه الطير ميّتاً . فإذا وقعت عليه لتنهشه وثب عليها ، إلى غيرهما من الحيوانات ، فيقول الصادق عليه السلام : من

--> ( 1 ) - هذا الحيوان كما جاء في الرواية هو الأيِّل بفتح الهمزة وتشديد الياء وجمعه أيايل . ويشبهه حيوان من ذوات الظلف ، لذكره قرون متشعّبة غير مجوّفة ، وليس لُانثاه قرون . في رواية المفضّل يقول الإمام عليه السلام : فإنّ الأيّل يأكل الحيّات فيعطش عطشاً شديداً فيمتنع من شرب الماء خوفاً من أن يدبّ السمّ في جسمه فيقتله . ويقف على الغدير وهو مجهود عطشاً ، فيعجّ عجيجاً عالياً ولا يشرب منه ، ولو شرب لمات من ساعته . ( « بحار الأنوار » ج 3 ، ص 100 ) .